ابن الحسن النباهي الأندلسي

214

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

« همّ السراج أن يخمد ليلة عند عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - فوثب إليه رجاء بن حيوة ليصلحه ؛ فأقسم عليه عمر بن عبد العزيز ؛ فجلس ، فقام هو ؛ فأصلحه ، فقال رجل : « أتقوم ، يا أمير المؤمنين ؟ » قال : « قمت ، وأنا عمر بن عبد العزيز ! ورجعت ، وأنا عمر بن عبد العزيز ! » ثم قال لنا : « واضطربت عمامة هشام بن عبد الملك ، فأهوى الأبرش الكلبيّ إلى تعديلها . فقال له هشام : « مه ! فإنّا لا نتّخذ الإخوان خولا » « 1 » وجرى بين الأصحاب المذكورين في تلك الليلة من المحاورة بطرف العلم ، وقطع الشعر ، ما لا يرجع في الحسن إلى حصر . ومن ذلك أنشده ابن راجح ، في أبيات السير لابن مامة : [ الطويل ] ألا ربّ من يدعى صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفري فقالته كالشّهد ما كان شاهدا * وبالغيب مطرور على ثغرة النحر يسرّك بادية وتحت أديمه * نهيمة غشّ تفترى عقب الظّهر وذكر لنا عن صاحبه العلّامة في زمانه بالمغرب ، الرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرميّ السّبتيّ « 2 » ، أنّه سمعه ينشد بتونس ، وقد مرّ به قوم من أعيان جند فاس ، بعد إهماله لتخلّفه عن سلطانه ، أيّام تنشّبه بالقيروان وحصاره : [ البسيط ] يا أيّها الناس ، سيروا إنّ قصدكم * أن تصحبوا ذات يوم لا تسيرون حثّوا المطيّ وأرخوا من أزمّتها * قبل الممات وأقضوا ما تقضّون كنّا أناسا كما كنتم فغيّرنا * دهر فأنتم كما كنّا تكونون وهذه الأبيات أول شعر قيل في العرب على ما نقله ابن إسحاق . وذكر ابن

--> ( 1 ) الخول ، بالفتح : العبيد والإماء ، يستعمل للواحد والجمع والمذكّر والمؤنث . محيط المحيط ( خول ) . ( 2 ) هو عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن ابن محمد الحضرمي ؛ ولد ببلده سبتة في عام 676 ه ، وقرأ بغرناطة على مشاهير شيوخها ، وتوفي بتونس عام 749 ه . ترجمته في الإحاطة ( ج 4 ص 11 - 18 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 240 ) .